السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

88

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

أوصيكم عباد الله بتقوى الله الَّذي ضرب لكم الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش وأرفع لكم المعاش ( 1 ) ، وأحاطكم بالإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء ( 2 ) ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد الرّوافع ، وأنذركم بالحجج البوالغ ( 3 ) . وأحصاكم عددا ، ووظَّف لكم مددا ( 4 ) ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها ، فإنّ الدّنيا رنق مشربها ، ردغ مشرعها ، يونق منظرها ، ويوبق مخبرها ، غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل ( 5 ) حتّى إذا أنس نافرها ،

--> ( 1 ) الرياش والريش : اللباس ، وارفغ المعاش : جعله واسعا ، والرفيغ - بالغين المعجمة - الواسع . ( 2 ) أحاطكم بالاحصاء : أي أحصى كل شيء منكم بعلمه وأحاط به فلا يفوته من ذلك دقيق ولا جليل ، وأرصد لكم الجزاء : أعده لكم . ( 3 ) الرفد جمع رفده - كقطعة - : الصلة والعطاء ، والروافع : الواسعة ، والبوالغ : الظاهرة البينة . ( 4 ) وظف لكم : قدر لكم ، والمدد جمع مدة وهي الزمن ، وقرار خبرة أي دار ابتلاء واختبار وهي دار الدنيا وفيها الاعتبار . ( 5 ) رنق : كدر : وردغ كثير الطين ، والمونق : المعجب ، والموبق : المهلك ، وحائل من حال إذا تحول وانتقل ، وآفل : لا يلبث ان يظهر حتى يغيب ، والسناد ، ما يستند اليه .